السيد كمال الحيدري
10
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
يتوصّل من خلاله إلى معرفة الواجب هو العقل والتعقّل ، ولعلّ هذا من الواضحات التي تعلو على البرهنة والاستدلال ، فمثلًا : إنّنا نجد قضيّة توقّف إثبات وجود الباري تعالى على العقل واضحة لا ريب فيها ، إذ لا يمكن الاستدلال على وجود الباري تعالى بواسطة الشرائع بما هي شرائع ؛ لأنّ مشروعية الشرائع إنما هي بانتسابها إلى الله تعالى ، وعلى هذا فالإيمان بها متوقّف على الإيمان بوجود الله تعالى . فلو أُخذ الاستدلال على وجود الله تعالى من الشرائع ، للزم الدور الباطل . ولذا نجد أنّ موقف الأنبياء حيال إثبات وجود الله تعالى هو موقف المذكّر والمنبّه للاستدلال العقلي ، وهكذا بالنسبة لأصول الدين الأخرى . ومن هذا المنطلق نجد هذا الحشد المتنوّع من النصوص القرآنية والروائية التي تؤكّد أهمية العقل . ومما تجدر الإشارة إليه أنّ العقل وإن كان له إطلاقات متعدّدة لا يناسب التعرُّض لها دورَ المقدّمة ، لكن ما نتوخّاه من العقل في هذه المقدّمة هو تلك القوّة التي من خلالها يتوصّل الإنسان إلى معرفة الواجب تعالى وأسمائه الحسنى ونحوها من مقدّمات وصول الإنسان إلى القرب الإلهي وتحقّق التوحيد في قلبه . إلّا أنّ النقطة الجديرة بالذكر هي أنّ القول بأنّ العقل أساس المعارف الإلهية لا يعني أنّ العقل هو المعيار والملاك الوحيد في جميع مسائل الدين ، لأنّ العقل مهما كان له دور في الوصول إلى المعارف الإلهية العليا ، إلا أنّه له حدود لا يتجاوزها ويقف عاجزاً عن معرفة جملة من المسائل الأخرى ، من قبيل التفاصيل الجزئية لكثير من مسائل الشريعة كتفاصيل المعاد وتفاصل العبادات ونحوها من المسائل الأخرى التي لا يمكن للعقل إبداء الرأي فيها . والشيء الذي يسترعي الالتفات هو أنّ البحث في معرفة الواجب تعالى